سهيلة عبد الباعث الترجمان

778

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

الفارسية ، وترجم كذلك ما فيه من أشعار إلى شعر فارسي ذيّله بالشروح الوافية ، وهو يعترف صراحة بتبعيته لابن عربي حيث يقول في كتاب الفصوص : ألفاظ الفصوص انتظمت في قلوبنا كما تنتظم الجواهر في مواضعها وصلت إليه من نبي اللّه ، ومن نفسه هو التصقت بنا « 1 » ولسنا بحاجة إلى دلالة أوضح تشهد على الصلة العميقة الجذور بين ابن عربي وأوسع أعلام التصوف نفوذا في تاريخ فارس المتأخر . وإلى هذه الفئة من شعراء التصوف في فارس ينتمي عبد الرحمن جامي ( 817 - 898 ه ) الذي عمل على نشر شروحه لمؤلفات الشيخ الأكبر ، كما وضع مؤلفات أصلية له على أساس عقائده « 2 » . إضافة إلى ذلك هناك فئة ثانية ممن تأثروا بابن عربي من متكلمي الشيعة ، الذين نسّقوا تعاليم ابن عربي ممزوجة بأفكار شيعية خاصة الاثني عشرية ، وذلك في العهد الصفاري عندما ساد المذهب الشيعي في بلاد فارس ، فنال ابن عربي بذلك شهرة كبيرة ، خاصة بعد انتشار تعاليمه بين متكلمي الشيعة وعلمائهم ، ومنهم السيد حيدر أمولي ( ت 787 ه ) الذي وضع شرحا لكتاب " الفصوص " . وابن تركا « * » الذي وضع تمهيدا لكتاب " الفصوص " ثم كتب له شرحا بعد ذلك . ومنهم ابن أبي جمهور « * * » الذي تظهر في كتابه المجلى بوادر كثيرة تذكّر بعقائد الشيخ الأكبر . كما ظهر أيضا في عهد الدولة الصفارية من تأثر بشعره الصوفي وهو صدر الدين شيرازي أو ملّا صدرا ( ت 1095 ه ) الذي وضع كتاب " الأسفار " . أما فئة المفسرين والشارحين لابن عربي ، الذين عنوا به مباشرة ، وممن يعتبرون خلفاءه وتلاميذه والتابعين لتعاليمه نذكر منهم صدر الدين القونوي وعبد الرزاق الكاشاني ، وداود القيصري الذين وضعوا شروحا لكتابه " فصوص الحكم " .

--> ( 1 ) الحركة الصوفية ومذهب ابن عربي ، ص 119 . ( 2 ) المرجع السابق ، ص 120 . ( * ) صائن الدين تركا شارح فصوص الحكم ( الذريعة إلى تصانيف الشيعة العلامة الشيخ آقا بذرك الطهراني اللكهنوي ، القسم الرابع من الجزء التاسع ) . ( * * ) الشيخ محمد بن علي بن إبراهيم بن أبي جمهور الأحسائي صاحب عوالم اللآلئ ، والحاشية عليه يسمى النور المنجي . ( المرجع السابق ) .